الشيخ مهدي الفتلاوي

86

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 1 » ، وقال تعالى : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ « 2 » ، وقال : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ « 3 » . ومن الجدير بالذكر أن ولاية النصرة وان ثبتت من المؤمنين لنبيهم فإنها لم تثبت من الرسول لهم ، فلا يوجد نص قرآني ولا نبوي واحد ، يعتبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ناصرا للمؤمنين . نعم حصر القرآن ولاية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على المؤمنين في بعدين : أحدهما : تشريعي وهو المعنى بقوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 4 » . وبهذا المعنى من الولاية ، عرّف اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنه بشير نذير وسراج منير ، ومبلغ رسالة ربه بين يدي عذاب شديد . وثانيهما : سياسي وهو المعنى بقوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 5 » . وبهذا البعد من الولاية عرف الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنه قائد وحاكم ، وموجه وقاض ، يأمر ويوجه ويقضي ويحكم بين المسلمين بالعدل ، وبما أراد اللّه تعالى ، ويتصرف بأمورهم كما يشاء لأنه أولى بهم من أنفسهم ، واعرف منهم بما يصلحهم ، وهو معصوم من الخطأ لأنه لا ينطق عن الهوى . ولا انفكاك بين الولايتين - السياسية والتشريعية - بل هما ولاية واحدة ، وهي ولاية التصرف والحاكمية ، وهي المرادة في قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، وليس ولاية النصرة لأنها لم تثبت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم تجاه

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية ( 71 ) . ( 2 ) سورة محمد ، الآية ( 7 ) . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية ( 40 ) . ( 4 ) سورة الحشر ، الآية ( 7 ) . ( 5 ) سورة النساء ، الآية ( 65 ) .